القاضي التنوخي
308
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
162 بين قاضي القضاة أبي السائب والشاعر ابن سكَّرة الهاشمي أخبرني جماعة من أهل عصرنا من المتأدبين ببغداد : أنّ أبا الحسن محمد بن عبد اللَّه بن سكَّرة « 1 » الهاشمي ، دخل إلى قاضي القضاة أبي السائب عتبة بن عبيد اللَّه « 2 » ، وهو جالس للحكم ، فكتب رقعة كالقصص ، ودفعها إليه ، وقد كان مدحه فتأخّرت صلته عنه . فلما قرأها أبو السائب ، لم يبن في وجهه غضب ، ولا نكير ، ووقّع فيها شيئا بخطَّه . وقال : أين رافع هذه القصّة ؟ فقام ابن سكرة ، فدفعها إليه ، فأخذها مقدّرا أنّ فيها ما يستكفّ لسانه عنه من صلة أو برّ ، فلما قرأها استحيا وانصرف . فقرئت الرقعة ، فإذا الابتداء بخطَّ ابن سكرة شعر ، والجواب بخط أبي السائب نثر ، كما نسخناها هاهنا : يا عتبة بن عبيد حوشيت من كل عيب « 3 » لبيك يا مختصر « 4 » [ 174 ب ]
--> « 1 » أبو الحسن بن سكرة : محمد بن عبد اللَّه بن محمد الهاشمي البغدادي الشاعر المشهور ، قال عنه الثعالبي هو شاعر متسع الباع ، في أنواع الإبداع ، فائق في قول الطرف والملح على الفحول والأفراد ، جار في ميدان المجون والسخف ما أراد ، توفي سنة 385 ، ( وفيات الأعيان 4 / 40 ) . « 2 » سبقت ترجمة أبي السائب : حاشية القصة 1 / 117 من النشوار « 3 » في ب : بعيب . « 4 » كذا في ب وط .